الشيخ المحمودي

7

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

مباين لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات ، محرم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده ( 1 ) وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه ( 2 ) وعلى غوائص سابحات الفطر تصويره ( 3 ) . لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه ( 4 ) .

--> ( 1 ) بوارع : جمع للبارعة : الفائقة في الفضيلة . وثاقبات . جمع ثاقبة وهو المتقد النافذ في الشئ الواصل إلى غوره . والفطن : جمع الفطنة : الإدراك والفهم . ( 2 ) ( الهوامق ) : كأنه جمع عميق : ما كان غوره بعيدا . و ( التكييف ) جعل الشئ مكيفا بصفات مخصوصة والحكم على كونه بصفة كذا . أو الإحاطة بكيفية ذاته وصفاته أي كنههما . والتصوير : إثبات الصورة أو تصوره بالكنة . ( 3 ) غوائص : جمع غائص : من ينزل في الماء . و ( سابحات ) : جمع سابحة مؤنث سابح : من يجري ويسبح في الماء . ( 4 ) أي انه تعالى أعظم من أن تحويه وتتضمنه الأماكن لأن ذلك من صفات الأجسام ، وهو أجل من أن يكون ذو مقدار كي تذرعه المقادير . وقال المجلسي ( ره ) : ولا تقطعه من قطعه - كسمعه - أي أبانه . أو من قطع الوادي وقطع المسافة . والمقائيس أعم من الجسمانية والعقلانية .